أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
412
أنساب الأشراف
وتجهز خالد وشخص إلى الأهواز ، وأقبل قطري والخوارج إلى الأهواز فخرج إليهم خالد ومعه المهلب فالتقوا بكريج دينار ، فقاتلوا خالدا ومنعوه من حط أثقاله وصبر لهم يومه كلَّه فقتل الربيع بن زياد اليشكري ، وهو يومئذ على شرطته . وتحاجزوا عند المساء فقال له المهلب : إنك لا تدري أتطول حربك أم تقصر وما ههنا لا يحمل متعلقك وسرحك ، فاقطع دجيلا فتصير بين مناذر والسوس وجنديسابور ونهرتيرى . ففعل وارتحل قطري فنزل مدينة نهرتيرى ، وكان الخوارج قد بنوها وخندقوا وعقدوا جسرا وجعلوا كرسيه في الخندق . ونزل خالد رستاقا من مناذر يقال له برتا ، فقال المهلب : ان قطريا قد تحصن وأنت أولى بهذا منه فخندق وفرغ سفنك وأدخلها الزايذان فإني لا آمن البيات ، قال : يا أبا سعيد الأمر أعجل من ذلك ، فقال المهلب لبعض أصحابه : أخرجوا ما كان لكم من متاع في هذه السفن فإني أرى أمرا ضائعا ، وقال لزياد بن عمرو : خندق فخندق . ودعا المهلب فيروز حصين إلى التحول إليه فقال : يا أبا سعيد الرأي رأيك ولكني أكره مفارقة أصحابي . قال : فكن يا أبا عثمان قريبا منا إذا رأيت مفارقة أصحابك ، فقال : أما هذا فنعم . وكان زياد يومئذ على شرطة خالد بن عبد الله ، وقاتلهم الخوارج أربعين يوما لا ينفسونهم . وكتب عبد الملك إلى بشر بن مروان أن يمد خالدا بجيش عليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي ففعل ، وقال بشر لعبد الرحمن : إذا فرغتم من الحرب فسر إلى الري . فقدم عبد الرحمن على خالد ، وقال